عبد العزيز كعكي
103
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
ثانيا : وضع الدواوين : وكان تدوين الدواوين في محرم لسنة عشرين للهجرة النبوية الشريفة الموافق لعام 640 م ، ويعتبر هذا العنصر جديدا على النسيج المعماري الإسلامي في المدينة آنذاك . وقد كانت هذه الدواوين منتشرة في بلاد الشام ويتضح ذلك من قول الوليد بن هشام بن المغيرة لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حيث قال : ( يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا ، فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وقال لهم اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا حيث بدأوا ببني هاشم ثم أبا بكر الصديق وقومه ثم عمر بن الخطاب وقومه ، فلما نظر إليه عمر قال : وددت واللّه أنه هكذا ، ولكن إبدأوا بقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه اللّه ) « 1 » . ففرض لمن شهدوا بدرا من المهاجرين والأنصار لكل رجل منهم « 5000 خمسة آلاف درهم في كل سنة » ، وفرض لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم لكل منهم « 12000 إثنا عشر ألف درهم في السنة » . وفرض لمن هاجر قبل الفتح لكل رجل « 3000 ثلاث آلاف درهم في السنة » ، وفرض لعامة الناس من المسلمين في المدينة « 25 خمسة وعشرين دينارا » . كما فرض لأهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل من « 2000 - 3000 من ألفين إلى ثلاث آلاف درهم » ، كما فرض للمولود 100 درهم فإذا ترعرع بلغ به 200 درهم . . . إلخ . ثالثا : إقامة دور للأيتام ومحرومي الوالدين كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا اتي بمن لا والد له فرض له 100 درهم ورزقا يأخذه وليه كل شهر ، واهتم رضي اللّه بالمحرومين من والديهم وأحسن تربيتهم وجعل لهم الدور والمعونات الشهرية من بيت مال المسلمين واهتم بمتابعة أحوالهم وتلبية حاجاتهم ، وكان عمر رضي اللّه عنه يضفي عليهم بشفقته وحنانه . وتعتبر هذه الدور من دور الخدمات العامة التي أضيفت إلى العناصر الرئيسية المكونة للنسيج العمراني في المدينة آنذاك .
--> ( 1 ) « الفاروق عمر بن الخطاب » - محمد رضا - ( ص 43 ) .